المحقق البحراني
79
الحدائق الناضرة
نهارا فسد صومه سواء أخرجها من فمه أو لم يخرجها . وقد صرح المحقق في الشرائع هنا بوجوب القضاء والكفارة وهو المشهور على ما صرح به بعض الأصحاب ، والظاهر أنه لصدق تناول المفطر عمدا فساوى ما لو ازدرده من خارج ونقل عن الشيخ في المبسوط والخلاف أنه صرح بوجوب القضاء ولم يتعرض للكفارة . قال في المدارك : ويمكن المناقشة في فساد الصوم بذلك لعدم تسميته أكلا ولما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد الله بن سنان ( 1 ) قال : " سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل الصائم يقلس فيخرج منه الشئ من الطعام أيفطره ذلك ؟ قال لا . قلت فإن ازدرده بعد أن صار على لسانه ؟ قال لا يفطر ذلك " . هذا كله في ما لو ابتلعه عمدا وأما لو كان سهوا فقد صرح بعضهم بأنه لا شئ عليه ، وفصل بعض بين من قصر في التخليل فأوجب عليه القضاء لتفريطه وتعرضه للافطار وإليه مال شيخنا الشهيد الثاني ومن لم يقصر فلا شئ عليه . وما ذكره في المدارك لا يخلو من قرب وإن كان الأحوط القضاء ، وأما ما جنح إليه في المسالك فلا يخلو من ضعف . الخامسة الظاهر أنه لا إشكال ولا خلاف في جواز ابتلاع الريق الذي في الفم للأصل وعدم الدليل المخرج عنه ، أما إذا أخرجه من فمه ثم رجعه وابتلعه فقالوا إنه مفطر بل ربما يمكن أنه تجب به كفارة الافطار على المحرم لأن ظاهرهم القول بتحريم ما يخرج من الفم ، حتى أن بعض الفضلاء المعاصرين ادعى اجماع الأصحاب على تحريم ابتلاع فضلات الانسان من ريقه وعرقه ودموعه ونحوها وادعى اتفاق الأخبار على ذلك ، وقد كتب في جواب سائل سأله عن العرق المتساقط في مرق اللحم ونحوه ما صورته : فأما تحريم الانسان وكل شئ منه أكلا وشربا فلا أعلم أحدا من المتقدمين والمتأخرين خالف في ذلك ومناطيق
--> ( 1 ) الوسائل الباب 29 من ما يمسك عنه الصائم